جمال الدين بن نباتة المصري

84

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وكان يقول : ليس في ملوك اليمن من يدانينى ، فتزوّج « 1 » امرأة من الجنّ يقال لها ريحانة بنت السّكن ، فولدت له بلقيس ، وتسمّى بلقمة ؛ ويقال : إنّ مؤخّر قدميها كان مثل حافر الدابّة ؛ ولذلك اتّخذ سليمان عليه السّلام الصّرح الممرّد من القوارير ، وكان بيتا من زجاج يخيّل للرائي أنه ماء يضطرب ، فلمّا رأته كشفت عن ساقيها ، فلم ير غير شعر خفيف ؛ ولذلك أمر بإحضار عرشها ليختبر به عقلها . ثم أسلمت ، وعزم سليمان على تزوّجها ، فأمر الشياطين فاتّخذوا الحمّام والنّورة ، وهو أوّل من اتّخذ ذلك ، وطلوا بالنّورة ساقيها ، فصارت كالفضّة وتزوّجها « 2 » ، وأرادت منه ردّها إلى ملكها ففعل ذلك . وأمر الشياطين فبنوا لها باليمن الحصون التي لم ير مثلها ، وهي : غمدان « 3 » وبينون وغيرهما ، وأبقاها على ملكها ، وكان يزورها في كلّ شهر مرة من الشام على البساط والريح ، وبقي ملكها إلى أن توفّى فزال بموته . [ الزبّاء ] وأمّا الزبّاء فهي فارعة ابنة مليح بن البراء ، كان أبوها ملكا على الحضر « 4 » وهو الذي ذكره عدىّ بن زيد بقوله : وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور « 5 »

--> ( 1 ) د : « فاتفق أن تزوج » . ( 2 ) ط : « فتزوجها » ، د : « ثم تزوجها » . ( 3 ) ذكر ياقوت عن ابن الكلبي أن غمدان قصر بناه ليشرح بن يحصب بين صنعاء وطيوة . وقال قوم : إن الذي بنى غمدان سليمان بن داود عليه السّلام ، أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء : غمدان وبينون وسلحين . معجم البلدان 6 : 302 . ( 4 ) الحضر ، بضم الحاء : اسم مدينة بإزاء تكريت في البرية ، بينها وبين الموصل والفرات . ( 5 ) الخابور : اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة . والبيت من قصيدته في الأغانى 2 : 138 ، 139 ( طبع دار الكتب ) .